مولي محمد صالح المازندراني
23
شرح أصول الكافي
وتفترق الكلمة بين العباد . والعدل متوقف على العلم والحكمة والعفة والشجاعة والسخاوة وهذه الأمور لا تحصل إلاّ لمن تخلى عن جميع الرذائل وتحلى بجميع الفضائل . قوله ( فإذا كان ذلك في الناس ) أي فإذا كان ذلك المذكور وهو السماع والإطاعة من الرعية ، والتسوية والعدل من الإمام ظاهراً في الناس لا يبالي ولا يكترث ( 1 ) بمن أخذ ههنا وههنا أي ذهب إلى اليمين والشمال وأي جهات شاء أي بمن ذهب إلى مذاهب مختلفة ، قال الفاضل الأسترآبادي : معناه أنّ صاحب حق اليقين في دينه لا يحتاج إلى موافقة الناس إياه وإنّما يحتاج إليه من يكون متزلزلاً في دينه . * الأصل : 2 - محمّدُ بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثله إلاّ أنّه قال : هكذا وهكذا وهكذا [ وهكذا ] يعني [ من ] بين يديه وخلفه وعن يمينه عن شماله . * الشرح : قوله ( إلا أنه قال : هكذا وهكذا وهكذا ) في أكثر النسخ ثلاث مرات وفي بعضها أربع مرات وهو الأنسب بالتفسير ، والظاهر أن هذا العبارة وقعت موضع ههنا وههنا . * الأصل : 3 - محمّد بن يحيى العطّار ، عن بعض أصحابنا ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا تختانوا ولاتكم ولا تغشّوا هداتكم ولا تجهّلوا أئمتكم ولا تصدّعوا عن حبلكم فتفشلوا وتذهب ريحكم ، وعلى هذا فليكن تأسيس اُموركم والزموا هذه الطريقة ، فإنّكم لو عاينتم ما عاين من قد مات منكم ممّن خالف ما قد تدعون إليه لبدرتم وخرجتم ولسمعتم ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا وقريباً ما يطرح الحجاب .
--> 1 - قوله « لا يبالي ولا يكترث » ضمير الفاعل راجع إلى الإمام يعنى أن أكثر الناس إذا أطاعوا وعمل الإمام بينهم بالعدل والتسوية فلا يجوز له أن يكترث بمخالفة من خالف كطلحة وزبير وعائشة ومعاوية لأنّ العمدة هي قبول العامة . وينبغي أن يتفطن اللبيب هنا لما يشتبه على العامة بانصراف ذهنهم من الكلام إلى فروع غير لازمة ، مثلاً من قوله ( عليه السلام ) « حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا » ينصرف ذهنهم إلى أن للأمير أن يحكم بما أراد ، وليس كذلك بل يجب عليه أيضاً التقسيم بالتسوية والعدل ، وقبول الناس وإطاعتهم مشروط بهما ، وكذلك إذا قلنا للولي أن يتصرف في مال اليتيم وليس للصغير الاعتراض عليه بعد البلوغ لا يدل على عدم وجوب مراعاة الغبطة ، وإذا قلنا يجب على الابن إطاعة والده لا يدل على جواز أن يأمره بالمعاصي ، وهكذا ، بل كلّ مقيد في فعله بشيء . ( ش )